الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

444

تفسير روح البيان

والبقاء مع الصحة ونحوها واخروى وهو بقاء فلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة وأصل الزكاة الزيادة والنمو ومنه زكا الزرع إذا حصل فيه نمو كثير وبركة ومنه تزكية القاضي الشاهد لأنه يرفع قدره بالتعديل ومنه الزكاة لما يخرج الإنسان من حق اللّه إلى الفقراء لما فيها من رجاء البركة أو لتزكية النفس اى تنميتها بالخيرات والبركات أو لهما جميعا فان الخيرين موجودان فيها والمعنى قد فاز بكل مطلوب ونجا من كل مكروه من أنمى النفس وأعلاها بالتقوى اى رفعها وأظهرها وشهرها بها فأهل الصلاح يظهرون أنفسهم ويشهرونها بما سطح من أنوار تقواهم إلى الملاء الأعلى وبملازمتهم مواضع الطاعات ومحافل الخيرات بخلاف أهل الفسق فإنهم يخفون أنفسهم ويدسونها في المواضع الخفية لا يلوح عليهم سيما سعادة يشتهرون به بين عباد اللّه المقربين وأصل هذا ان أجواد العرب كانوا ينزلون في ارفع المواضع ويوقدون النار للطارقين لتكون أشهر واللئام ينزلون الأطراف والهضاب لتخفى اما كنهم عن الطالبين فاخفوا أنفسهم فالبار أيضا اظهر نفسه باعمال البر والفاجر دسها وتستعمل التزكية بمعنى التطهير أيضا كما قال في القاموس الزكاة صفوة الشيء وما أخرجته من مالك لتطهره به فالمعنى قد أفلح من طهر نفسه من المخالفات الشرعية عقدا وخلقا وعملا وقولا فقد اقسم تعالى بسبعة أشياء على فلاح من زكى نفسه ترغيبا في تزكيتها . وابن عباس رضى اللّه عنهما روايت كرده كه حضرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزديك تلاوت اين آيت فرمودى كه تزكيهء أنفس موجب تزكيهء دل است هرگاه كه نفس از شوب هوا مزكى شود في الحال دل از لوث تعلق بما سوى مصفى كردد تا نفس مبرا ز مناهى نشود * دل آيينهء نور الهى نشود وكون افعال العبد بتقدير اللّه تعالى وخلقه لا ينافي اسناد الفعل إلى العبد فإنه يقال ضرب زيد ولا يقال ضرب اللّه مع أن الضرب بخلقه وتقديره وذلك لأن وضع الفعل بالنسبة إلى الكاسب قال الراغب وبزكاه النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة وفي الآخرة الاجر والمثوبة وهو أن يتحرى الإنسان ما فيه تطهيره وذلك ينسب تارة إلى العبد لاكتسابه ذلك نحو قد أفلح من زكاها وتارة إلى اللّه لكونه فاعلا لذلك في الحقيقة نحو بل اللّه يزكى من يشاء وتارة إلى الشيء لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم نحو خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وتارة إلى العبادة التي هي آلة في ذلك نحو وحنانا من لدنا وزكاء انتهى وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها في القاموس خاب يخيب خيبة حرم وخسرو كفر ولم ينل ما طلب وأصل دسى دسس كتقضى البازي وتقضض من التدسيس وهو الإخفاء مبالغة الدس واجتماع الأمثال لما أوجب الثقل قلبت السين الأخيرة ياء وقال الراغب الدس إدخال الشيء في الشيء بضرب من الإكراه ودساها اى دسسها في المعاصي انتهى والمعنى قد خسر من نقصها وأخفاها بالفجور وبإرسالها في المشتهيات الطبيعية وقال شيخى و ؟ ؟ ؟ قدس سره في قوله تعالى ونفس إلخ المراد بالنفس هنا الذات والحقيقة الجمعية